اسماعيل بن محمد القونوي
67
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المفرد وهو أصل لا يعدل عنه ما لم يصرف عنه صارف والجامع بينهما ما أشار إليه بقوله ولأنهما لما اشتركا وفي قوله : عَلى قُلُوبِهِمْ دون معطوف على قوله على قلوبهم إشارة إلى أن المعطوف والمعطوف عليه هو المجرور لا مجموع الجار والمجرور إذ الجار لتكرره في حكم الساقط وفهم من بيانه أن قوله : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ابتداء لا تعلق له بما قبله أو عطف الجملة على الجملة المتقدمة وعدم مراعاة تناسب الجملتين في الفعلية لأن المراد بالثانية الدوام وبالأولى التجدد وهذا مانع من رعاية التناسب . قوله : ( ولأنهما ) دليل عقلي وما سبق دليل نقلي ( لما اشتركا في الإدراك من جميع الجوانب جعل ما يمنعهما من خاص فعلهما الختم الذي يمنع من جميع الجهات وإدراك الأبصار لما اختص بجهة المقابلة جعل المانع لها من فعلها الغشاوة المختصة بتلك الجهة ) فيه نوع مسامحة إذ المراد بالقلب إن كان لحما صنوبريا فلا يكون مدركا بل محل العلم وإن كان روحا فكونه مدركا ظاهر لكن ظاهر كلامه كونه عضوا كما سيجيء فإدراك القلب لما كان مبدأه عاما للحواس كلها ولغيرها لا يختص بجهة فكونه مختوما لا يكون إلا بجعل الختم من جميع الجهات وكذا الكلام لأنه يدرك الأصوات من جميع الجهات فختمه لا يكون إلا من جميع الجهات فبهذا الاعتبار تتحقق المناسبة بينهما المصححة للعطف والظاهر أن الجامع خيالي وأما إدراك البصر فلا يكون إلا بالمقابلة ورفع الممانعة فجعل المانع منه ما يمنع من الرؤية في تلك الجهة وهو الغشاوة وهذا في المعاني الحقيقية واعتبر في المعاني المجازية رعاية للمناسبة إذ المراد بالتغشية الهيئة أيضا فلا يختص بجهة لكن اعتبرت على وفق الحقيقة وأما القول بأن الغطاء والغشاوة لا ينبئ عن خصوص جهة المحاذاة فالوجه إن الغشاوة مشهورة في أمراض العين فهي أنسب بالبصر من غير حاجة إلى ما تكلفوه فعجيب إذ الغطاء إنما يمنع الرؤية إذا كان بين الرائي والمرئي وأما إذا كان في جهة اليمين فقط مثلا فلا يمنع إدراك ما يحاذيه وهو ظاهر على أن الوقر مشهور في علة السمع فمقتضى ما ذكره ذكر الوقر في السمع نقل عن الانتصاف أنه قال الأسماع والقلوب لما كانت مجوفة كانت استعارة الختم لها أولى والأبصار لما كانت بارزة وإدراكها متعلق بظاهرها كان الغشاء بها أليق انتهى وهذه نكتة جيدة لو كان المراد بها الأعضاء على التعيين فالقول ما قالت حذام . قوله : ( وكرر الجار ليكون ) أي ذكر مرة بعد أخرى مع أن العطف يغني عن ذكر فلا بد له من نكتة وهي كونه ( أدل على شدة الختم في الموضعين واستقلال كل منهما بالحكم ) قوله : وكرر الجار ليكون أدل على شدة الختم في الموضعين واستقلال كل منهما بالحكم معنى لو لم يكرر الجار لكان انتظاما للقلوب والاسماع في تعدية واحدة وحين جدد للسمع تعدية بحرف على حدة كان أدل على شدة الختم في الموضعين لأن ملاحظة معنى الجار في كل منهما يقتضي أن لا يلاحظ مع كل واحدة من كلمتي على معنى الفعل المعدى بها فكان كأن الفعل مذكور مرتين وهذه الملاحظة وإن كانت حاصلة بالواو النائب عن الجار لكن فرق كثير بين اظهار نفس المنوب عنه وبين الاكتفاء بالنائب في ظهور مناسبة الفعل المعدى بالحرف إلى متعلقه وخفائها .